أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي

105

شرح معاني الآثار

فلها أن تصلي في حالها تلك ما أرادت من الصلوات بذلك الغسل إن أمكنها ذلك فلما وجدنا المرأة قد تكون مستحاضة بكل وجه من هذه الوجوه التي معانيها مختلفة وأحكامها مختلفة واسم المستحاضة يجمعها ولم نجد في حديث عائشة رضي الله عنها ذلك بيان استحاضة تلك المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم لها بما ذكرنا أي مستحاضة هي لم يجز لنا أن نحمل ذلك على وجه من هذه الوجوه دون غيره إلا بدليل يدلنا على ذلك فنظرنا في ذلك هل نجد فيه دليلا فإذا بكر بن إدريس قد حدثنا قال ثنا آدم قال ثنا شعبة قال ثنا عبد الملك بن ميسرة والمجالد بن سعيد وبيان قالوا سمعنا عامر الشعبي يحدث عن قمير امرأة مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها ثم تغتسل غسلا واحدا وتتوضأ عند كل صلاة حدثنا حسين بن نصر وعلي بن شيبة قالا ثنا أبو نعيم قالا ثنا سفيان عن فراس وبيان عن الشعبي فذكر بإسناده مثله فلما روي عن عائشة رضي الله عنها ما ذكرنا من قولها الذي أفتت به بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما ذكرنا من حكم المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة وما ذكرنا أنها تجمع بين الصلاتين بغسل وما ذكرنا أنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وقد روي ذلك كله عنها ثبت بجوابها ذلك أن ذلك الحكم هو الناسخ للحكمين الآخرين لأنه لا يجوز عندنا عليها أن تدع الناسخ وتفتي بالمنسوخ ولولا ذلك لسقطت روايتها فلما ثبت أن هذا هو الناسخ لما ذكرنا وجب القول به ولم يجز خلافها هذا وجه قد يجوز أن يكون معاني هذه الآثار عليه وقد يجوز في هذا وجه آخر يجوز أن يكون ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاطمة ابنة أبي حبيش لا يخالف ما روي عنه في أمر سهلة ابنة سهيل لان فاطمة ابنة أبي حبيش كانت أيامها معروفة وسهلة كانت أيامها مجهولة إلا أن دمها ينقطع في أوقات ويعود في أوقات وهي قد أحاط علمها انها لم تخرج من الحيض بعد غسلها إلى أن صلت الصلاتين جميعا فإن كان ذلك كذلك فإنا نقول بالحديثين جميعا فنجعل حكم حديث فاطمة على ما صرفناه إليه ونجعل حكم حديث سهلة على ما صرفناه أيضا إليه وأما حديث أم حبيبة رضي الله عنها فقد روي مختلفا فبعضهم يذكر عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها بالغسل عند كل صلاة ولم يذكر أيام أقرائها